المقريزي

224

المقفى الكبير

وقدم الشام على أبيه ليجتمع به ويعود إلى همذان ، وكان له خانكاه ومدرسة . فتفقّه على الإمام قطب الدين أبي المعالي مسعود بن محمد بن مسعود النيسابوريّ . وسمع بهمذان من والده وغيره . وسمع بدمشق من أبي الفرج يحيى بن محمود الثقفيّ . واتّفق موت والده عماد الدين عمر فمنعه السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب من العود إلى العراق ، وولّاه مكان والده وجعله شيخ الشيوخ بدمشق . فتزوّج ابنة الشيخ قطب الدين مسعود ورزق منها [ ابنه شمس الدين ] محمود . فلمّا ماتت تزوّج ابنة القاضي شهاب الدين [ . . . ] ابن أبي عصرون ، ورزق منها أولاده [ 184 ب ] عماد الدين عمر ، وفخر الدين يوسف ، وكمال الدين أحمد ، ومعين الدين حسين ، المعروفين بأولاد شيخ الشيوخ ، وقد ذكروا كلّهم في هذا الكتاب « 1 » . ثم قدم صدر الدين إلى القاهرة بأولاده وأولاد عمّ جدّه ركن الدين أبي سعد ابن حمويه بن محمّد بن حمويه ، وهم محمد بن أحمد ابن أبي سعد بن حمويه ، وزين الدين [ . . . ] . وولي تدريس المدرسة الناصريّة بجوار قبر الإمام الشافعيّ بعد موت نجم الدين الخبوشانيّ بشفاعة الملك العادل في آخر سنة ثمان وثمانين وخمسمائة . ثمّ صرف عنها بعد ذلك وأعيد إليها . وولي أيضا تدريس المشهد الحسينيّ بالقاهرة ، وتدريس المدرسة الناصريّة بجوار الجامع العتيق بمصر ، ومشيخة الشيوخ بالخانكاه الصلاحيّة سعيد السعداء . وحدّث ودرّس وأفتى . وكان لا يترك أحدا يباشر خدمته ، وإذا دخل إلى الحمّام غسل نفسه بيده وحكّ رجليه ولا يدع أحدا يتولّى ذلك . وكان قليل الكلام ، لا يعرف أنّه تكلّم قطّ إلّا بفائدة . وحضر مرّة وظيفة الخانكاه الصلاحيّة سعيد السعداء ، وكان الجمع متوافرا فدار الخدّام بالماء على الجماعة كما هي عادتهم ، فقال بعض من حضر من الفقهاء : هذه بدعة . فقال صدر الدين : الماء يعرض على الآدميّين ، والبهائم تعرض على الماء . فاستحسن الحاضرون ذلك . ثمّ إنّه سافر من القاهرة برسالة إلى الديوان العزيز ببغداد ، فمات بالموصل يوم الاثنين رابع عشرين جمادى الأولى - وقيل : الآخرة - سنة سبع عشرة وستّمائة . وبلغ أولاده بديار مصر مبلغا عظيما كما ذكر في تراجمهم . قال ابن المستوفي : وهو شيخ صالح ديّن ثقة . وقال ابن نقطة : حدّث عن أبيه وروى مسند الشافعيّ في الموصل عن أبي زرعة . وقال أبو الحسن القرشيّ : شيخنا شيخ الشيوخ أشهر من أن يعرّف . واسمه محمّد ، ورأيت اسمه في بعض [ 185 أ ] سماعاته عليّ . وأكثر ما يكتب بخطّه : أبو الحسن ، لا يزيد على الكنية . والذي كان يختاره ويصرّح به في بعض الأحيان : محمّد . وقال الرشيد ابن المنذريّ : أحد أفراد القاهرة علما ونبلا ورئاسة وفضلا ، شيخ الشيوخ بديار مصر والشام .

--> ( 1 ) أحمد وحسين غير موجودين في مخطوط السليميّة . وفخر الدين يوسف سقط مع تراجم الياء . أمّا عماد الدين فقد أسندنا له الرقم 1561 / 20 في ملحق الجزء الرابع من المقفّى . أمّا ابن أبي عصرون فلعلّه أبو سعد عبد اللّه بن محمد المذكور في الترجمة 1444 من الجزء الرابع أيضا .